پيترو دلاواله
36
رحلة ديلاوالية إلى العراق
الأيام تأثير المانويين « 1 » كما نوه بذلك أكاثياس « 2 » وكما نقرأ في كتب الأقدمين عن قوم كانوا يتزوجون بغباء على هذه الصورة كالأمهات بالأبناء وأمور أخرى شبيهة بالتي حدثني عنها أهل عنة عن هؤلاء الساكنين بين ظهرانيهم « 3 » . كان شباب عنة وصبيانها يتقاطرون إلى خيامنا في تلك الفترة وهم ينشدون الأغاني العربية ويعزفون على آلات الطرب ويرقصون وقد ارتدوا مختلف الأزياء - وكأنهم في حفلة تنكرية - ويمثلون أمامنا بعض الحوادث وذلك بمناسبة قرب حلول عيدهم فكنت أتحفهم بالهدايا وكانوا بدورهم يكررون ألعابهم ويرددون أغانيهم الجميلة . ونظرا لغرابة هذه الأمور عني فقد أكثرت من كتابة الملاحظات الدقيقة في دفتر يومياتي . يوم الأحد 9 تشرين الأول : عبرت القافلة النهر بالقوارب إذ لا بد من عبوره من أجل الوصول إلى بغداد أو أي بلد آخر ؛ وقد لا حظت أمرا غريبا في تلك القوارب إذ إن دفتها غير ملتصقة بها كما في سائر البلاد بل بعيدة عن القارب نحو قصبتين « 4 » ، وتدار بواسطة خشبة طويلة تمتد إلى داخل القارب بقدر بعد الدفة ولم أفهم غاية هذا الترتيب ولكن لا بد أن القوم رأوه صالحا نتيجة الخبرة الطويلة . بعد عبورنا النهر نصبنا خيامنا على جانب « بين النهرين » ولا حظت الأرض هنا صحراوية لا تختلف عن بادية العرب فهي قاحلة مستوية تنبت فيها نفس الأعشاب .
--> ( 1 ) نسبة إلى ماني ( 215 - 276 ) القائل بمبدأين في الوجود : الخير والشر ، النور والظلام . ( 2 ) أكاثياس شاعر ومؤرخ يوناني من أبناء المئة السادسة له كتاب « تاريخ ملك يستينيانس » . ( 3 ) المقصود بهذا الكلام « النصيرية » ونرى أن السائح أو محدثه نسب إليها أمورا لا يمكن التثبت منها لا سيما في موضوع الزواج . انظر عن النصيرية مجلة لغة العرب 5 ( 1927 ) ص 368 . 9 ( 1931 ) ص 467 . ( 4 ) القصبة واسطة للقياس عند الأقدمين تساوي ما بين متر و 71 سم إلى مترين و 98 سم حسب أنواعها ( قاموس لاروس ) .